الشيخ محمد الصادقي
217
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فكل رسول خليفة اللّه إذ جعله اللّه خليفة من سبقه ، وكل إمام خليفة اللّه كذلك ؟ وليس المؤمنون الموعودون خلفاء اللّه بهذا المعنى إلّا الرسول والأئمة المعصومون أصالة ، والولاة الصالحون تحت إمرتهم ! ولم تكن للرسل السابقين هذه السلطة العالمية حتى يخلفهم الرسول وعترته المعصومون ! إنها خلافة الأرض عمن سيطروا عليها طول الزمان وعرض المكان من سلطات الجور وولاته ، سلبا لهذه السلطات الزور والغرور ، وإثباتا للسلطة الإيمانية للذين آمنوا وعملوا الصالحات كل على قدره وحدّه : فقيادة الرسول مكان مناوئي الرسالة ، وقيادة الأئمة من آل الرسول مكان المغتصبين طول حياتهم وزمن الغيبة ، وسائر القيادات والمكانات لسائر المؤمنين الصالحين مكان سواهم ، فلا تبقى سلطة جائرة إلّا ويخلفها سلطة عادلة ، فالمؤمنون - إذا - كلهم مستخلفون عمن سواهم ، وكما هم يرثون الأرض عمن سواهم « أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » فلا يبقى دور ولا كور إلّا للصالحين ، حسب القابليات والفاعليات ، وحسب الضوابط دون الروابط ، فالإمام المهدي ( عليه السلام ) بمن معه من أصحابه الخصوص والعموم من الثلاثمائة وثلاثة عشر ، ومن العشرة آلاف ومن سائر الصالحين معه ، يستخلفهم اللّه في الأرض على درجاتهم وقابلياتهم لخلافة الأرض ، فالمهدي يخلف كل زعماء التاريخ ، وأصحاب ألويته يخلفون سائر أصحاب الألوية في التاريخ ، وجنوده يخلفون كل الجنود في التاريخ ، وكل ذي منصب حتى زمن المهدي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يخلف مثيله الباطل في سائر الزمن . وهل « كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » تنظير لهم بمن قبلهم على