الشيخ محمد الصادقي
215
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
لقد ثبت عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قوله : « لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا » . والخليفة عمر لما يستشير الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لانطلاقه لقتال أهل الفارس حين تجمعوا للحرب يقول له : « إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة وهو دين الله الذي أظهره وجنده الذي أعزه وأيده حتى بلغ ما بلغ وطلع حيث طلع ونحن على موعود من الله تعالى حيث قال عز اسمه « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . . » « 1 » ان « الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » ليسوا هم - فقط - مؤمني زمن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ولا - فقط - الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وخلفاءه المعصومون ( عليهم السلام ) فضلا عن سواهم ، فإن عموم اللفظ يأبى الإختصاص ! والتعبير عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وذويه يفوق هكذا تعبير ! وهكذا جزاء لكامل الإيمان والعمل الصالح يعم كتلة الايمان أيا كان وأيان ، فالوعد إذا يعم المجموعة
--> ( 1 ) . نقله في نهج البلاغة عنه ( عليه السلام ) وتمامه بعد الآية : واللّه منجز وعده وناصر جنده ومكان القيّم في الإسلام مكان النظام من الحرز فان انقطع النظام تفرق وربّ متفرق لم يجتمع والعرب اليوم وان كانوا قليلا فهم كثيرون بالإسلام عزيزون بالاجتماع فكن قطبا واستدر الرحى بالعرب وأصلهم دونك نار الحرب فإنك ان شخصت من هذه الأرض تنقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها حتى يكون ما تدع وراءك من العورات اهمّ إليك مما بين يديك وكان قد آن للأعاجم ان ينظروا إليك غدا يقولون : هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحم فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك ، فاما ما ذكرت من عددهم فانا لم نقاتل فيما مضى بالكثرة وانما كنا نقاتل بالنصر والمعونة .