الشيخ محمد الصادقي

205

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَهُمْ مُعْرِضُونَ » ( 3 : 23 ) فالمنافقون كما الكافرون ملة واحدة وأما المؤمنون : إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 51 ) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 52 ) . إنما السمع والطاعة بعد القول « آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا » هو قاعدة الإيمان وفائدته ، فعند تقلب الأحوال يعرف جواهر الرجال ، وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان . فالقول « آمنا . . . » هو قولة الإيمان صورة لفظية ، وعقد القلب به هو صورته المعنوية ولمّا يصل إلى سيرته ، ف - « إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ » هنا تتبين سيرة الإيمان بسريرته : « أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » عمليا في تجربة الإيمان ، بعد فلاحهم في حال ومقال ! ثم لا يفوز بفلاحه هذا بعد القول : سمعا وطاعة ، إلّا بمثلث الطاعة الخشية التقوى : 1 « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » 2 « وَيَخْشَ اللَّهَ » 3 « ويتقيه » - « فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ » ! فالخطوة الأولى هي الفلاح : شق الطريق الصعبة الملتوية إلى المقصود ، ثم الثانية هي الفوز : الظفر بالخير مع حصول السلامة دنيا وعقبى ، فالقول : سمعنا وأطعنا إفلاح تعبيدا للطريق ، وطاعة اللّه ورسوله وخشية اللّه وتقوى اللّه ، هي اجتياز بسلامة إلى الخير المقصود ، كما الفلّاح يفلح الأرض شقا وإعدادا للبذر ، ثم يبذر بسلامة ويحصد ، إفلاحا ففوزا تلو بعض ! وهكذا نرى آيات الإفلاح والفوز أن الثاني بعد الاوّل ومن مخلفاته : « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً » ( 4 : 73 ) « فَمَنْ زُحْزِحَ