الشيخ محمد الصادقي
206
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ » ( 3 : 185 ) فالزحزحة عن النار إفلاح وتسوية للطريق إلى الجنة : « وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » ( 9 : 72 ) وعلّ « ذلك » هو الرضوان أم هو الكل ، وكل ذلك فوز نتيجة الإفلاح « وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » ( 61 : 12 ) . وأما الإفلاح فهو التعبيد لطريق الفور « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها » ( 91 : ) 9 ) والتحلية هي بعد التزكية « فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ( 5 : 100 ) « وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ( 24 : ) 31 ) . هنالك « كان » في قول المؤمنين « سَمِعْنا وَأَطَعْنا » تضرب إلى عمق الماضي تلميحا أن ذلك قضية الإيمان بطبيعته ، فالمتخلف عنه متخلف عن الإيمان الصالح مهما كان له إيمان ! ثم « وَإِذا دُعُوا . . . » تعم دعوة أحد المتنازعين ، أم أي داع إلى اللّه ، أو داعي اللّه أو داعي رسول اللّه ، ثم الطاعة - وهي واقعها - بعد القول « سَمِعْنا وَأَطَعْنا » ومن ثمّ الخشية مع الطاعة « وَيَخْشَ اللَّهَ » تحكيما لرباط الطاعة ، وأخيرا « ويتقه » تقوى في الطاعة الخشية والخشية الطاعة ، أن تستخلص في اللّه دون سواه ، هذه الثلاث زاد فائز صالح في الطريق الفالح ، اللهم اجعلنا من المفلحين الفائزين . وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 53 ) « وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ » مبلغ « جهد » هم في « أيمانهم » فلم يتركوا صيغة بالغة في القسم مبالغة إلّا أقسموا بها : « لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ » من