الشيخ محمد الصادقي
204
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
باللّه لا يعرض عن حكم اللّه خوف الحيف فضلا عن الموحّد مهما كان منافقا أمن ذا ؟ فإنما هو الظلم الكامن في قلوبهم يدفعهم إلى الإعراض عن حكم اللّه ! ترى أليست هذه الثلاث من الظلم حتى يعرض عن سببيتها إلى الظلم ؟ علّه يعني أعمق الظلم وأحمقه ، أنهم خلوا من هذه الثلاث يعرضون عن حكم اللّه ظالمين ، تعديا عن طور الإيمان المدّعى ، وأنهم على واحدة من هذه الثلاث ظالمون فإن الكل ظلم ، فإنما الظلم لا سواه هنا وهناك يدفعهم إلى الإعراض عن حكم اللّه ! فلا حكم إلا للّه أصالة وإلّا لرسول اللّه رسالة ، والتحاكم إلى غير حاكم اللّه تحاكم إلى الطاغوت أيا كان ، وإن مدعيا للإسلام يتردى ردائه ويتحكم أمته ! « يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ » ( 4 : 60 ) ! إن حكم اللّه بحكمه فهو الوحيد البريء عن خوفة الحيف ، لأنه العدل الذي لا يظلم مثقال ذرة ، وخلقه في ميزان عدله سواء ، وليس في شرعته إلّا سيادة القانون الحق دون سائر السادة ، وقيادة القانون الحق دون سائر القادة ، ولا حماية ولا مصلحية إلّا العدالة المطلقة التي لا يسطع لها إلا اللّه . فإذ كان اللّه هو العدل حقا ، فالذي يحيد عن حكم اللّه إلى سواه هو الظالم حقا « بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » وليس اللّه وليس رسول اللّه ، ولا كل من يحكم بحكم اللّه ، فإنما هم المعرضون عن حكم اللّه ! قضية الإيمان الصادق ألّا يقدّم بين يدي اللّه ورسوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ » ( 49 : 1 ) فالمقدّمون بين يدي اللّه ورسوله هم المنافقون مسلمين كانوا أم سواهم « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ