الشيخ محمد الصادقي

200

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الجامعة غير المفرقة ، فهم يدعون مثلث الإيمان المستخلص في ثالث أضلاعه : « وأطعنا » ولكن « ثم يتولى » بعد تلك المقالة « فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ » الدعوى « وَما أُولئِكَ » المتولون « بالمؤمنين » حيث التولي عن طاعة اللّه والرسول يكذب دعوى الإيمان ، فإنما الإيمان هو الطاعة على درجاتها فدرجاته ، ثم لا يكون إلّا دعوى الإيمان ! بنفاق ، أم ارتياب بعد إيمان ، أم ضعف في إيمان ! ومهما كان ضعيف الإيمان مؤمنا ولكن « ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ » على حد قولهم « . . . وَأَطَعْنا » حيث عصوا ، فلم يقل « بمؤمنين » إذ فيهم قليلو الإيمان ! وإنما « بالمؤمنين » الخصوص في « أطعنا » ومن توليهم عن طاعة اللّه ورسوله : وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ( 48 ) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ( 49 ) . الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هو الحاكم بينهم بما أراه اللّه : « إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً » ( 4 : 105 ) وقد أراه اللّه حكمه بوحي القرآن والسنة ، ف - « ليحكم » المفرد مع سابق ذكر اللّه ورسوله ، يعني حكم الرسول ، بالدعوة إلى اللّه دعوة إلى كتابه ، والدعوة إلى الرسول دعوة إلى سنته ، والحاكم بالكتاب والسنة بينهم هو الرسول إذ اللّه لا يوحي إليهم ، ف - « إِذا دُعُوا . . . إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ » عن حكم اللّه والرسول الذي يحكم به الرسول ، هم معرضون عن حكم الرسول إذ يرون الحق عليهم في ميزان الحق ، ثم هم أولاء « وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ » في قضيتهم « يَأْتُوا إِلَيْهِ » الرسول « مذعنين » بطاعة اللّه وصدق والرسول ، مذعنين بحكمه ، وفي الحق لا يأتون إلى الرسول إذ لا يأتون إلّا إذا وافق حكمه هو أهم ! فهم إذا يأتون هواهم ، دون هداهم . وقد أنزل اللّه هذه الآيات تنديدا بهؤلاء المتولين العصاة فقال الرسول