الشيخ محمد الصادقي

199

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) . ليس الإيمان لعبة يتلهى بها في مقال ، إنما هو تكيّف في النفس انطباعا في القلب ، حالا واقعية تظهر في مقال وفي أعمال ، فأما القول - آمنا - فقط فهو لفظ الإيمان دون واقعه ، وأما عقد القلب دون ظهور في عمل فهو حال الإيمان ولما يستكن في القلب ، وإلّا فأين عمل الإيمان ؟ فإن له صورة الظاهر كما له سيرة الباطن . « وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ » وحده لا شريك له « وبالرسول » الذي أرسله « 1 » « وأطعنا » اللّه في محكم كتابه « وأطعنا » الرسول فيما أرسل به من سنته

--> ( 1 ) . وانما فصل الرسول بالباء للفصل بين الايمانين أصالة ورسالة ، ولكي لا يظن أنهما في درجة واحدة أم هما واحد ، رغم الوحدة في الاتجاه .