الشيخ محمد الصادقي

193

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الضوء من برق السحاب « 1 » الودق ، والمطر والبرد ، يكاد يذهب بالأبصار ، لشدة الالتماع وسرعة الإيقاع ! . أترى « مِنْ جِبالٍ فِيها » هي المستكنة في السماء المختلفة عن سحاب الودق المطر ؟ والبرد يتحول في الأرض ماء ! وليس نازل السماء إلّا صاعد الأرض دون زيادة أو نقيصة اللّهم إلّا في طوفان نوح ! « يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي . . . ( 11 : 44 ) فللأرض ماءها المخصوص بها ، ما يتبخر منها ويرجع وما يتبقى : « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ » ( 23 : 18 ) « وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ » ( 86 : 9 ) حيث ترجع أماناتها الأبخرة دون إبقاء ودقا ومطرا وبردا ! « 2 » . وصيغة الإصابة والصرف في البرد دليل أنه نقمة دون رحمة ، ولكنما الثلج الرخو في الأكثر رحمة إذ لا إصابة فيه وقعا ولا واقعا إلا سترة على أشجار ومخازن فوق الأرضية للمياه ، فمهما يشمله البرد في أصله ليس ليشمله في إصابته وفصله أو أنه لا يشمل الثلج الرخو أصلا . ويا للبرد : - بندقية العذاب - من أشكال هندسية عجيبة شتى تحير العقول ، يرتفع البخار في الجو فيصبح كالهباء ثم تتجمع أجزاءه لما فيه من

--> ( 1 ) . الضمير الغائب في برقه لا يصلح رجوعا الا إلى محور الكلام ( السحاب ) واما الودق والبرد أما ذا فلا ، والسحاب اسم جنس جمعي واحده سحابة فقد يرجع إليه - كما هنا - ضمير الواحد باعتبار اللفظ ، أو الجمع باعتبار المعنى كالسحاب الثقال . ( 2 ) . لم يأت الودق والبرد في القرآن الا هنا ، والمطر في ( 8 ) مواضع والذي يعني مطر الماء في موضعين « إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ » 4 : 104 « قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا » ( 46 : 27 ) ولم يكن ممطرا ! وإنزال الماء من السماء نجده في آيات كثيرة وهو يشمل الثلاثة .