الشيخ محمد الصادقي

194

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

نداوة فينزل كالعهن المنفوش أحيانا ، أو تتجمع باندغام أكثر في ضغط الرياح فينزل بردا أخرى إذ تروج أجزاءه بمصاكة الرياح ، أو ينزل ماء ثالثة حيث البرودة في الجو أقل من هذه وتلك ، والرطوبة أكثر ، أو عمود النزول أطول ، فهذه إضبارة مثلث نازل السماء حسب مختلف الظروف ، والأصل واحد هو البخار دون أن تكون هناك في السماء مياه غير هذه الأبخرة الأرضية ، تمطر ، أم جبال من برد تهطر ! . يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 44 ) . آية التقليب هذه يتيمة لا مثيل لها في القرآن ، ففي آيات الليل والنهار قد يأتي اختلافهما ( 2 : 164 ) وأخرى خلّفتهما ( 25 : 62 ) وثالثة إيلاج كلّ في الآخر ( 3 : 27 ) « يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً » ( 7 : ) 54 ) وخامسة « اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ » ( 36 : 37 ) « اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ » ( 73 : 20 ) ثم لا نجد تقليبا لهما إلّا هنا فما ذا يعني تقليبهما ؟ قلب الشيء هو صرفه عن وجه إلى وجه زمانا أو مكانا ، صوريا أو ماهويّا أما ماذا من وجه ، فتقليبه هو كثرة قلبه عدّة وعدّة بمختلف الوجوه ، من تقليب في مكان حيث الليل يسلخ منه النهار كما النهار يسلخ منه الليل ، فكل يأتي مكان الآخر خلفة واختلافا ، وهذا من خلفيات تقليب الكرة الأرضية ، ومن تقليب زمني إذ « يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ » تقصيرا من أحدهما فتطويلا في صاحبه ، وهو من خلفيات الحركة البيضوية للأرض فتحصل منها الفصول الأربعة حيث يقتضى مختلف الودق والإمطار ، وفي الشتاء الثلج والبرد ، فكلّ من هذه الأربع فصل فالأخيران شتويان ، ومهما عم الأولان كل الفصول ، ولكنهما في الصيف قليل ، ثم يكثر ان خريفا ثم ربيعا وفي الشتاء غزير كثير ، وهذا مما يربط آية التقليب بآية الودق والبرد ! فآية التقليب تعني ما تعنيه سائر الآيات وزيادة تعم كل