الشيخ محمد الصادقي

192

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وارتفاعاتها وانخفاضاتها ، صورة هائلة لهذه السحاب لم يكد يراها الناس إلا بعد ركوب الطائرات . ولكنما الطائر القدسي المحمدي الذي حلّق على الكون كله ليلة المعراج ببصره ، وأحاط به علما ببصيرته ، إنه كان يراها دون طائرة : « لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى . . . » ! . إن نازل السماء من هذه السحاب ودق ومطر وثلج وبرد كلّها من الأبخرة المزجاة المسحبة من المياه فوق الأرضية ، وقد يعم البرد الثلج وليس في القرآن بعد الودق والمطر إلّا البرد ! ف - « مِنْ جِبالٍ فِيها » هي تلك التي تحمل البرد وهي السحاب الثقال تشبيها بالجبال بكثائف أطوادها ومشارف هضابها ، والضمير في « فيها » عائد إلى السماء دون الجبال ، و « من برد » تتعلق ب - « وينزل » « 1 » أنه ينزل من السماء - من جبال فيها هي السحاب البردية - ينزل من برد : بعضه لا كله ، فلو نزل كله لكانت الإصابة أخطر والفادحة أكثر ، ولكن « يُنَزِّلُ . . . مِنْ بَرَدٍ » جنسه ، ثلجا أماذا ، وبعضه لا كله ! « فيصب به » البرد « من يشاء » إصابته عذابا أو تأديبا ، امتهانا أو امتحانا . . . « وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ » صرفه عنه فلا امتهان ولا امتحان ، فالبرد - إذا - كعذاب قل أو كثر ، يصيب الأشجار والأثمار والأبنية وأصحابها ، وقد تصبح كرصاص تجرج أو تقتل لكبرها وشدة وقعتها ! « يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ » والسنا هو الضوء الساطع ، فساطع

--> ( 1 ) . فليس من برد تعني - فقط - جنس الجبال ، فإنها ليست بردا كما السحاب الممطرة ليست مطرا ثم لا متعلق - إذا - ل - « ينزل » فما ذا ينزل من جبال فيها من برد ، والأولى الجمع بينهما : ان من برد تتعلق ب - « ينزل » كما تتعلق بكائن حيث توضح جنس الجبال .