الشيخ محمد الصادقي

158

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وحيث الأنوار الدلالية في هداية الخلق تختلف بين خليطة بظلمة وخليصة عنها هي نور الأنوار ، هنا اللّه يضرب مثلا من نور هدايته ليس نورا على ظلمة ، بل هو « نُورٌ عَلى نُورٍ » ليس فيها ظلمة ، حجة من اللّه في الدلالة التامة التي لا قصور فيها ولا نقصان يعتريها ! وكما للّه أمثال في الكون ، والكون كله أمثاله وآياته ، دون مثل واحد ، كذلك له أمثال في نور هداه ، وهم الدعاة المعصومون - إليه ، فلما ذا « مَثَلُ نُورِهِ » لا أمثال نوره ؟ لأنه يعني هنا المثل الأعلى لنوره وهو الرسول محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فإنه يجمع كافة الأمثال النورانية فهو النبيون أجمع ، وكافة الأمثال النورانية الإلهية مندكة في ذلك المثل الأمثل ، فلذلك « مَثَلُ نُورِهِ » لا « أمثال نوره » كما « لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى » لا « الأمثال العليا » فالكون كله أمثاله تعالى ولكنما العليا هو الرسول محمد الذي فاق العالمين في حمل الهدى الإلهية كما يمكن ويجب ! مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ . . . و « نوره » في مثلث من الأنوار متتالية متعالية ، فمحمد هو نور الأنوار « 1 » وعترته المعصومون ويتلوهم النبيون أجمع ، ومن ثم المؤمنون « 2 » .

--> قلب عبد حتى يسلم لنا ويكون سلما لنا فإذا كان سلما لنا سلمه اللّه من شديد الحساب وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر . ( 1 ) . نور الثقلين 3 . 603 ح 173 عن الصادق ( عليه السلام ) قال : مثل نوره : محمد . ( 2 ) المصدر ح 179 عن الباقر ( عليه السلام ) مثل نوره « مثل هداه في قلب المؤمن . . . » .