الشيخ محمد الصادقي
154
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
علمه الذاتي ، فليست إذا رابعة لصفات الذات ! بل صفة فعل حيث يعرفه خلقه بالنورانية ، ولذلك سمى نفسه فيما سمى « نورا » « يا نور يا نور النور يا منور النور . . . » « اللهم إني أسألك بنور وجهك الذي أضاء له كل شيء » وأما « نور وجهك الباقي بعد فناء كل شيء » فهو ذاته النورانية حياة وعلما وقدرة ، في ذاته ، وإمكانية الظهور لمن سواه قبل فناء كل شيء . وقد كانت تدعو فاطمة النور بدعاء النور قائلة : « بسم اللّه النور بسم اللّه الذي يقول للشيء كن فيكون بسم اللّه الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور بسم اللّه الذي خلق النور من النور بسم اللّه الذي هو بالمعروف مذكور بسم اللّه الذي أنزل النور على الطور بقدر مقدور في كتاب مسطور على نبي محبور « 1 » . ولأن « السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » في المصطلح القرآني هي صيغة التعبير عن الكون كلّه بما فيه ومن فيه كما في سائر القرآن ، إذا ف : « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » يعني أنه نّور الكون كله ، كصفة فعلية له سبحانه ، لا ذاتية فإنها متحللة عن الكون ، وهذه حلّة الكون : السماوات والأرض ! . أترى ان الظلمات أيضا نور كما النور نور وقد « جَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ » ( 6 : 1 ) ؟ أجل إنها تحمل من النور نور الوجود ، قبال النور التي تقابلها ، حيث تحمل من الوجود وجود النور ! . فمن « نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » تكوّنهما بعد مطلق العدم والعدم
--> ( 1 ) . سفينة البحار 2 : 617 دعاء النور لفاطمة ( عليه السلام ) عانو 193 وعالو 122 وى ج 21 أيضا دعاء النور لها برواية للدلائل للطبري .