الشيخ محمد الصادقي
155
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
المطلق « 1 » حيث أوجدهما من مادتهما ، كما أوجد لا من شيء ، فالعدم المطلق ظلمات مطلقة لا حظّ لها من الوجود ، فالإيجاد لا من شيء إنارة عن الظلمة المطلقة إلى نور تجمع « الظُّلُماتِ وَالنُّورَ » حيث الوجود فيهما نور ! « اللهم إني أسألك بنور وجهك الذي أضاء له كل شيء » فضوء كل شيء هو ضوء الوجود وتقديره وهدايته التكوينية ! ومن « نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » الهداية التكوينية لزاما وغير لزام « 2 » « الذي أحسن كل شيء خلقه ثم هدى » ( 32 : 7 ) . ومن « نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » أنهما دالتان ببارع الصنع فيهما على خالقهما ومدبرهما ، فهما ظاهرتان ومظهرتان ! ومن « نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » الهداة إلى اللّه ، الأدلاء على مرضات اللّه بوحي من اللّه ، وحملته الرسل المصطفون : « اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ » ( 22 : 75 ) وهي كلها ظاهرات بينات ، مظهرة للخفيات ، وهذه هداية تشريعية وشرعية . إذا فتكوينهما وتدبيرهما وهدايتهما تكوينية وتشريعية وشرعية ، والتدليل بهما على خالقهما ومدبرهما ، كل ذلك نورهما حيث أنار اللّه تعالى . « مَثَلُ نُورِهِ » إضافة النور إليه دليل أنها لا تعني - فيما تعني - ذاته ، كما دلت إضافتها إلى السماوات والأرض ، فلو أنها من صفات ذاته السرمدية ،
--> ( 1 ) . مطلق العدم قد يناسب وجودا مّا كما السماوات والأرض كانا موجودين في مادتهما الأولية إذ لا سماوات ولا أرض ، والعدم المطلق لا يناسب اي وجود فهو إذا كان اللّه ولم يكن معه شيء . ( 2 ) . الهداية الأولى هي الضرورية الاضطرارية التي هي لزام كل كائن ، والثانية هي التي قد تتحول باختيار السوء إمّا ذا ؟