الشيخ محمد الصادقي
143
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
. . . وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ . . . ( 33 ) . هل يعني شرط الخير - فقط - المال « 1 » أن تعلموا بإمكانية أدائهم مال الكتاب حسب الكتاب ؟ والخير لا يختص بالمال مهما كان من الخير ، فلو أريد منه فقط فليكن « مالا » ثم المال ليس فيهم ، بل لهم ، ف « إن علمتم لهم مالا » حاضرا أم بتكسب ! لا « فِيهِمْ خَيْراً » . ثم وما لم يعلم المالك أنه يؤدي مال الكتاب ليس ليكاتبه بطبيعة الحال ، فلا يحتاج إلى شرط ! ثم وحتى إذا دفع كل المال نقدا فضلا عن مقدّرة الآجال فلا يجوز تحريرهم ما لم يؤمنوا ، حيث التحرير وجوبا وجوازا مشروط بالإيمان « فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » حيث الرقية في حساب الإسلام لا تعني أسر إنسان وحصره عن حريته ظلما وزورا حتى إذا دفع الخير المال يحرّر وإلّا فلا ، فإنما هو ثقافة إجبارية إسلامية وتربيه في مدرسة داخلية ريثما يؤمنوا فيحرّروا بأسبابه : دية أو كفارة ، أو دفعا لقيمة كتابة وسواها - أو من بيت المال زكاة أماذا ، أو أن خيرا هو الإيمان ؟ ولا يكفي لوجوب المكاتبة مهما كان شرط جواز العتق ، أو أنه الاطمئنان ألّا يصبح عيبا على مولاه وعبئا على المجتمع ، أن يلقي كلّه على الناس ؟ وهذا رغم اشتراطه لا يكفي شرطا ، فليكن « خيرا » خير الحال الإيمان والاطمئنان وخير المال « 2 » وفاء بمال الكتابة ، وإلّا فلا مكاتبة ، فإن هذه المدرسة
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 60 ح 156 في تهذيب الأحكام عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية قال : كاتبوهم ان علمتم لهم مالا ، وعن محمد بن مسلم عن أحدهما مثله . ( 2 ) المصدر من لا يحضره الفقيه عن أبي عبد اللّه في الآية قال : الخير ان يشهد ان لا اله إلا اللّه وان محمدا رسول اللّه ويكون بيده عمل يكتسب به أو يكون له حرفة و عن الحلبي عنه ( عليه السلام ) قال : ان علمتم دينا ومالا .