الشيخ محمد الصادقي

135

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولا رجاحة مطلقا ، فإنما المتطلبات على اختلافها تقتضي وتتقاضى أمر الفرض أحيانا وندبه أخرى ، أم لا هذا ولا ذاك . وهل الإعراض عن سنة النكاح في إربه الراجح محرم ؟ مهما لم يحرم تركه دون إعراض ؟ الظاهر نعم لأنه إعراض عما أمر به اللّه وعمل به رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كما يروى عنه « النكاح من سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني « 1 » .

--> ( 1 ) . في الوسائل 14 : 3 عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : تزوجوا فاني مكاثر بكم الأمم غدا في القيامة حتى أن السقط يجيء محبنطأ على باب الجنة فيقال له : ادخل الجنة فيقول : لا حتى يدخل أبواي قبلي ، و فيه 6 ح 1 قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) ركعتان يصليهما المتزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها أعزب ، و عنه ( عليه السلام ) قال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) رذال موتاكم العزّاب ، و 8 : ح 9 علي بن الحسين المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه نقلا عن تفسير النعماني عن علي ( عليه السلام ) قال : ان جماعة من الصحابة كانوا حرموا على أنفسهم النساء والإفطار بالنهار والنوم بالليل فأخبرت أم سلمة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فخرج إلى أصحابه فقال : أترغبون عن النساء ؟ ! إني آتي النساء وآكل بالنهار وأنام بالليل فمن رغب عن سنتي فليس مني وأنزل اللّه : « لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » ، فقالوا : يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) انا قد حلفنا على ذلك فانزل اللّه « لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ . . . ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ . . . » . و في صحيح البخاري باب الترغيب في النكاح ، عن انس بن مالك يقول : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يسألون عن عبادة النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فلما أخبروا كأنهم تقالّوها فقالوا : وأين نحن من النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقال أحدهم : أما أنا فأنا أصلي الليل ابدا وقال آخر : انا أصوم الدهر ولا أفطر ، وقال آخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوج ابدا فجاء إليهم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال : أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ اما واللّه إني لأخشاكم للّه وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وارقد وأتزوج