الشيخ محمد الصادقي

132

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

والإفلاح هو شق الطريق إلى النجاح ، ولا بد من توبة إلى اللّه ليتوب اللّه علينا في طريقنا الصعبة الملتوية ، المليئة بالشهوات والإثارات ، لعلنا نفلح حيث نفلج الرغبات غير المشروعة ، والطرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق ، ولا متطرق فيها إلّا متزلقا قل أو كثر ، فلا بد من توبة إلى اللّه وإنابة دائبة إليه « لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ! ثم التوبة ليست فقط عن معصية حاصلة « 1 » بل وعما قد تحصل لولا تسديد أو عصمة ربانية ، وذلك للعدول وأولي التقى ، ومن ثم توبة للحفاظ على روح العصمة ! وتكاملها إلى القمة ، كما كان لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « فإني أتوب إليه كل يوم مائة مرة » « 2 » . إلى هنا قدّمت علاجات وقائية مؤقتة سطحية ليست بالتي تجتث الثورة النفسية الجنسية ، وتحصن المتجاذبين عن أية تخلفات اللّمم أمّاذا ، ولكي يحصل الحصان الجذري تخفيفا لهذه الثورة ، شرع مشروع الزواج ما طاب

--> ( 1 ) . المصدر اخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الايمان عن أبي رافع ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) سئل كم للمؤمنين من ستر ؟ قال : هي أكثر من أن يحصى ولكن المؤمن إذا عمل خطيئة هتك منها سترا فإذا تاب رجع إليه ذلك الستر وتسعة معه وإذا لم يتب هتك عنه منها ستر واحد حتى إذا لم يبق عليه منها شيء قال اللّه تعالى لمن يشاء من ملائكته ان بني آدم يعيرون ولا يغفرون فاخفوه بأجنحتكم فيفعلون به ذلك فان تاب رجعت إليه الأستار كلها وإذا لم يتب عجبت منه الملائكة فيقول اللّه لهم أسلموه فيسلموه حتى لا يستر منه عورة ، و فيه اخرج ابن المنذر عن عبد اللّه بن مغفل سمعت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول : الندم توبة . ( 2 ) الدر المنثور 5 : 44 - أخرج أحمد والبخاري في الأدب ومسلم وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن أبي رافع قال سمعت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول : أيها الناس توبوا إلى اللّه جميعا فاني . . . و عن حذيفة عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) اني لاستغفر اللّه في كل يوم مائة مرة وأتوب إليه .