الشيخ محمد الصادقي

133

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وتيسر دائما أو مؤقتا ، كفريضة بالقدر الذي يحول دون تخلفات محتومة ، وكمندوبة تحول دون احتمالاتها القريبة والغريبة : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 32 ) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . . . يأتي النكاح في سائر القرآن في ثلاث وعشرين موضعا بمختلف صيغه ، أمرا ونهيا إنشاء ، وإخبارا ، تعني مطلق النكاح عقدا للزواج إلا بقرينة تدل على معنى الوطي عن عقد ك « فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » ( 2 : 230 ) فإن نكاح الزوج ليس عقده ، بل وطئه عن عقده ، أم تدل على انقطاع في عقده : « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً » ( 4 : 24 ) أم على دوام كالتي تقرن بطلاق أماذا من اختصاصات الدائم . ف « أنكحوا » هنا تعم المنقطع كما الدائم ، حيث المنقطع نكاح كما الدائم ، فالأمر يعمهما حسب مختلف الظروف والإمكانيات والمتطلّبات ، فلو لم تكن هناك دلالة خاصة من كتاب وسنة على مشروعية النكاح المنقطع لأفتينا بها سنادا إلى هذه المطلقات ، وكما البيع دائم ومؤقت ، بأحرى أن يكون النكاح دائما ومؤقتا . ولأن التشريع نسخة متجاوبة مع التكوين ، فلتكن شرعة النكاح كافلة لقضاء وطر الجنس ، ولا يقضيه النكاح الدائم حيث الأكثرية الساحقة من ذوي الإربة وذواتها لا يجدون نكاحا ، فليجبر بالنكاح المؤقت كضرورة جماعية دائبة بين المستضعفين ، فحتى إن لم يكن دليل خاص أو عام من كتاب أو سنة على سماح هكذا نكاح لكنا نفتي به بحكم الضرورة ، كيف والأدلة متوفرة متواترة على ذلك ، وقولة النسخ خرافة وهراء واللّه منها براء ! .