الشيخ محمد الصادقي
131
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
. . . الضرب بالأرجل هو قوة المشي وشدته بحيث تسمع قعقعة خلخالها ، أو ترى من زينتها الخفية بجلبابها ف « يعلم » يعم علم السمع والبصر ، وهو منفذ لإثارة الشهوة وإحضار الريبة ، وأمّا صرف العلم بأن لها زينة خفية فغير محظور ، وإنما إظهار زينة خفية سمعا لها وإبصارا أو شما أمّاذا من خفيّة تظهر بالإبداء ، وكضابطة عامة تستفاد من « لا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ » كل مثير للشهوات ومجلب للنظرات ، وحتى إذا كانت زينة ظاهرة غير ضرورية ، أم حركات غير عادية تحت الحجاب التام دون إظهار لزينة ، أم رائحة عطرية تجذب ، أم صوت يغنج ، أمّاذا من المثيرات غير الضرورية ، إنها محرمة على النساء أن يبدينها ، ومحرمة على الرجال أن يتعرضوا لها ، إذا كانت مثل النظرة المثيرة ، والنبرة المغيرة ، وأما ما دون ذلك مما لا يتجنب فغير محظور ولا محبور ، فسماع وسوسة الحلي أو شمام شذى العطر « 1 » قد يثير حواس أناس ، ويهيج أعصابهم ويفتنهم فتنة جازفة جارفة لا يملكون لها ردا ، والقرآن يسد الطريق على كل هذه المثيرات من الجانبين ، لأن منزّله هو الذي خلقهما ، وهو الذي يعلم ما خلق وهو اللطيف الخبير . « وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » وي كأن لجميع المؤمنين نصيبا قلّ أو كثر من هذه الإثارات والتأثرات الشهوانية ، قلّما يخلو منها ذكر أو أنثى لهم الرغبات الجنسية ، من خطوة إلى خطوة ، من نبرة إلى نظرة وإلى شهوة وريبة وإلى ما لا تحمد عقباه ، أعاذ اللّه جميعا من خطوات الشيطان .
--> ( 1 ) . استفاض عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قوله : « أيما امرأة خرجت واستعطرت ليوجد ريحها فهي زانية وكل عين زانية .