الشيخ محمد الصادقي

127

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

التابعة ، ف « التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ » هم الرجال الذين لا أصالة لهم في المجتمع ، وإنما يعيشون حياة التبعية ، أم لا أصالة لهم في جوّ خاص فيه نساء : تبعية خاصة هنا وان كانوا أصلاء في غيره ، ثم لا حاجة لهم مفرطة إلى الجنس تقتضي احتيالهم في دفعه ، بنظرة مريبة أو لمسة وقبلة أو وطئة كغاية ، إما لفقد الشهوة ، أو قلتها ، أو احتشام فيها عن نساء قضية التبعية ، فليس إذا ليشتهي المرأة المتبوعة ، ولا يرى لنفسه منها إربته ، ولا يخطر بخلده أن ينالها بشيء ، تبعية آيسة عن مس كرامة من المتبوعة ! إما لفقد المعرفة من بلاهة أو جنون تتناسى فيهما الشهوة أم أنوثية المرأة ، أم لخصاء أو عنن أمّاذا مما تصدق فيه حياة التبعية دون إربة من حاجة مفرطة إلى الاحتيال لدفعها . فإذا لم يكن الرجل من التابعين وليست له إربة ، أو كان ولكن له إربة ، فهل هو بعد محرم ؟ الأصل هنا عدم الإربة ، والتبعية كمقدمة لعدم الإربة ، فإن لم تكن له حاجة إلى النساء أبدا فهو محرم إذ ليست له رجولة الجنس كالخنثى والعنّين وأمثالهما ، وأما إن كانت له حاجة غير مفرطة وليس من التابعين حتى تمنعه عنهن التبعية فما هو بمحرم ، والأصل هنا عدم المكنة من الغلبة الجنسية مهما كانت له شهوة أم لم تكن ، وإن كان في محرمّية من له شهوة ممنوعة بالتعبية تردد ، حيث الأصل في عدم الأربة استقلاله أمام التبعية ، دون الإربة المنفية بالتبعية ، إذ لا تمنع حينئذ عن نظرة الشهوة « 1 » .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 43 - اخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي عن عائشة قالت كان رجل يدخل على أزواج النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) مخنث فكانوا يعدونه من غير اولي الإربة فدخل النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يوما وهو عند بعض نساءه وهو ينعت امرأة قال : إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لا