الشيخ محمد الصادقي
117
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ما ظهر منها ، فالنظرة القاصدة الخائنة تثير ، كما الزينة والنبرة تثير ، ومن هذه الجاذبية من الجانبين سعار حيواني مجنون ! وهنالك قيلة عليلة « 1 » ممن هوى إلى شهوة الجنس لحد جعلها أصل الحياة بكافة جنباتها في رذيلة أو فضيلة ، تقول : ألا سبيل إلى تنفيس وترويح الجنسين وتقليل الشبق المجنون عما في هذا البين إلّا إباحة النظرة ، وطلاقة المحادثة ، والخلطات الموسعة ، والدعابة المرحة ، والاطلاع على مواضع الفتنة المخبوءة ، وقاية من الكبت الجنسي ومن العقد النفسية ! ولكنها بعد ما افتعلت في بلاد الجنس والإباحية ، المتفلتة من كافة القيود ، وجدنا بعد ذلك كله أنه زاد في الطنبور نغمة أخرى ، فقد انتهى إلى سعار مجنون لا يرتوي ، وإلى تلهّف وتكالب بين الجنسين ومعهما الشذوذ الجنسي الذي لا يخلد ببال ، كثمرة مباشرة لذلك الاختلاط الكامل ! هنا يتبين لأولى الحجى أن الطريق المأمون هو تقليل هذه المثيرات
--> واما ما نقل مستفيضا عن أم سلمة قالت كنت عند النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وعنده ميمونة فأقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد ان امر بالحجاب فقال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : احتجبا فقلنا يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : أليس أعمى لا يبصرنا ؟ فقال : أفعميا وان أنتما ؟ ألستما تبصرانه ؟ فعليه سؤال ان الاحتجاب لا يمنع من الرؤية وإذا كانت الرؤية محظورة فغض البصر يكفيه ، والا فليحتجب الرجال حتى لا يروا النساء ، ومهما يكن من شيء فإبصار المرأة الرجل الأجنبي يحرم بالنسبة لاجزاء خاصة من بدنه ، لا رأسه ووجهه . ( 1 ) . فرويد في فصل المشكلة الجنسية .