الشيخ محمد الصادقي

9

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 32 ) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 ) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 34 ) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ( 35 ) قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ( 36 ) ملامح السورة ومصارحها برهان قاطع لا مرد له انها كلها مكية ، وفيها من ذكريات التسليات من تاريخ الرسالات ولا سيما الموسوية ، ما تطمئن خاطر الرسول الأقدس محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وكما تبدء به « طه » وتختم به : « فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ . . وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ . . وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ . . قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى » 135 وبينهما قصص موسى وهارون ، ثم آدم وزوجه وهما أهم القصص الرسالية ومعارضيها طول التاريخ الرسالي ، وأكثرها ذكرا في الذكر الحكيم . ويا لها من ظل ظليل يغمر غالبية جوها ، علوي جليل تخشع له القلوب وتحار دونه الألباب وتخضع النفوس : تجلي الرب بالوحي بالوادي المقدس على عبده موسى كما تجلى بربوات المقدسين على « فاران » حرى ! تلك المناجاة الطويلة في بزوغ وحي التوراة ، والليل ساكن وموسى وحيد ، وكما ناجى محمدا ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في ساكن الليل والرسول وحيد بفاران ، وبين الرسولين والوحين والكتابين تشابهات منقطعة النظير عن كل بشير ونذير ، مما تربط السورة كلها بهذا البشير