الشيخ محمد الصادقي

45

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

و « هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ » والنعل من اللباس « 1 » والسالك إلى اللّه ، وإلى وادي المقدس طوى ، عليه ان ينسى اهليه وعبأهم في هذه السبيل ، قدر ما هم يصدون عن السبيل ، أم عن تكملتها ، أم يخرج حبهم عن قلبه ، مهما يهتم بأمرهم قدر الواجب في شرعة اللّه ، فخالص الحب في اللّه ، ولا سيما بالنسبة لمن يحمل رسالة اللّه ، لا يلائمه حب غير اللّه ، ف « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ » وليكن قلب الرسول مليئا كافة من حب اللّه والحب في اللّه . وكذلك الأمر « خوفيك » خوفه من ضياع أهله وقد خلفهما بمخض ، وخوفه من فرعون » « 2 » ف « الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً » ( 33 : 39 ) . فحين يريد اللّه ان يبلغ موساه إلى مدرجة الوحي ، بالواد المقدس طوى ، وهو مطوي قبله بالكثرات ، يبتليه بالعسرات ، حيث يسلط عليه البرد وهو مع أهله في الصحراء ، وظلمة الليل ، وتفرق الماشية ، ومخاض المرأة ، وعدم انقداح الزندة ، وضلال الطريق حتى اندهش بغاية الدهشة ، واستوحش بالغ الوحشة ، ثم يريه نوره بمظهر النار المؤنسة ، ويبلغه إلى الواد المقدس طوى ، طالبا منه « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » . ومن ثم رابعة : الخلع ، ان يخلع نعلي الدنيا والآخرة ، ألا يهوى فيهما ولا منهما إلا رضوان اللّه ، دون هوات النعيم في الأولى ، ولا لذاته في

--> ( 1 ) . ورؤيا النعل والحذاء في المنام تعبر بالزوجة ، ومن يقظته ان إبراهيم لما ذهب إلى مكة ليزور إسماعيل فلم يجده في بيته ولم تستقبله زوجته ، قال لزوجته إذا جاء إسماعيل فقولي له بدل حذائك ، فلما سمعها إسماعيل طلقها تعبيرا للحذاء بالأهل . ( 2 ) تفسير البرهان 3 : 33 - ابن بابويه بإسناد متصل إلى الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) أنه قال في قوله عز وجل لموسى : اخلع نعليك يعني ارفع خوفيك . . . . .