الشيخ محمد الصادقي

46

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الأخرى ، فان نعيم القرب والرضوان أنعم من نعيم الآخرة والأولى . وخامسة هي انخلاعه عن نعلي الحجب : حجاب الإنية الذاتية ، والحجب الخارجية ، حتى يستعد للوحي في مقام قاب قوسين دنوا إلى اللّه حيث ليس بينه وبين اللّه أحد ، وكما يسئل الإمام الصادق ( ع ) ما تلك الغشية التي تعتري رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ؟ قال : ذلك هو الوحي ، ذلك إذا لم يكن بينه وبين اللّه أحد » . وسادسة هي انخلاعه عن نعلي الروح والجسم ، حيث الحيوية المتعودة تتبناهما ، فليتركهما وحالهما ، متجردا بقلبه إلى اللّه ، سفرا سافرا إلى اللّه ، لا يحسب نفسه شيئا بجنب اللّه ، متغافلا عما لديه عند اللّه ، متحللا عما سوى اللّه ، متعلقا ككلّ باللّه . هذه اماهيه من نعال فيها انشغال عن اللّه ، عليه ان يخلعهما « إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » ! فالنعل ما يمشى بها إلى بغية ، مادية أم معنوية ، فإذا موسى وأصل إلى بغيته القصوى ، إلى الواد المقدس طوى ، فليخلع نعليه ، واقفا حافيا بقدميه ، حيث يمشي منذ الآن ويمشّي براحلة الوحي من اللّه ، فلا حراك له بعد ولا سكون الا بالوحي ، دون سائر التعلقات والوسائل الماشية سوى الوحي ، فإنه منذ الآن مختار اللّه . وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى 13 . وترى موسى المختار لربه هو أدنى من الواد المقدس حتى يؤمر بخلع نعليه ؟ اجل ! انه كموسى قبل ان يوحى اليه أدنى من الوحي وواديه ، وليست قدسية الوادي الا بقدسية الوحي ، فان شرف المكان بالمكين ، فلا قداسة ولا نحوسة لمكان أو زمان ، الا بما حل في مكان أو زمان ، وقد حلت بارقة الوحي البازغة لموسى في ذلك الواد ، فقدس بها كما قدس موسى ، وأمر أن يخلع نعليه « إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » . وذلك حكم عام لكل واد مقدس ، كالمساجد وحضور الرسول ( صلّى