الشيخ محمد الصادقي

370

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ » ( 27 : 87 ) وذلك فزع الصعقة للأرواح موتا أم غشية : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ » ( 39 : 68 ) « إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ » ( 33 : 1 - 2 ) . فلانهم - وهم ممن شاء اللّه - لا يفزعون ولا يصعقون في تلك النفخة ولا يعذبون بعذابها الشامل إذا ف « لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ » بل و « تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ » لقيامة الإحياء في النفخة الثانية « ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » « فلا يبقى ذو روح إلا انخلع قلبه وطاش لله وذكر ذنبه وشغل بنفسه الا ما شاء الله » « 1 » . قائلين لهم « هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » وهذه الحياة المشرقة فيه هي من الحسنى السابقة لهم . ليس فقط انه « لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ » بل « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 461 في ارشاد المفيد ولما عاد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من تبوك إلى المدينة قدم عليه عمرو بن معد يكرب الزبيدي فقال له النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) اسلم يا عمر ويؤمنك اللّه من الفزع الأكبر فقال : يا محمد وما الفزع الأكبر فاني لا أفزع ؟ فقال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : انه ليس كما تظن وتحسب ان الناس يصاح بهم صيحة واحدة فلا يبقى ميت الا نشر ولا حي الا مات الا ما شاء اللّه ثم يصاح بهم صحية أخرى فينشر من مات ويصفون جميعا وتنشق السماء وتهد الأرض وتخر الجبال وتزفر النار بمثل الجبال شررا فلا يبقى ذو روح الا انخلع قلبه وطاش لبه وذكر ذنبه وشغل بنفسه الا ما شاء اللّه فأين أنت يا عمر ومن هذا ؟ قال : الا اني اسمع امرا عظيما ، فآمن باللّه ورسوله وآمن معه من قومه ناس ورجعوا إلى قومهم .