الشيخ محمد الصادقي

369

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الثالوث المنحوس « حَصَبُ جَهَنَّمَ » ثم سائر أهل النار يتحصّبون بهم اتقادا في النار ، حيث يتحسّبون منهم أتباعا . « الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى » هم السابقون والمقربون وشطر من أصحاب اليمين الداخلين الجنة بغير حساب ، مبعدين عن النار على طول خطها في البرزخ والأخرى ، ثم بين من هم حصب جهنم والسابقة لهم الحسنى ، درجات ودركات لم يذكروا هنا وهناك . والحسنى السابقة ، منها الصابغة لهم استجابة لربهم : « لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى » ( 13 : 18 ) وهي السابغة لهم الحسنى الأخرى كما هنا وفي سواها : « وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى » ( 53 : 31 ) . وهي الحياة الحسنى الموعودة لهم سابقة فقد « سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى » واقعا هنا ووعدا لما هناك . ولماذا « مبعدون » وهي تلمح بدخولهم فيها ثم إبعادهم عنها ؟ علّه لأنه « إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا . ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا » ( 19 : 72 ) . لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ 102 . والحسيس هو الصوت المحسوس من زفير وشهيق ، ولكنهم وهم واردوها مع أهلها كما لا يعذبون بحرها ، كذلك « لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها » ثم « وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ » عند ورودها وخروجها ودخول الجنة ، دون اي سغب ولا لغوب . لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ 103 . ومن الفزع الأكبر ما يطمّ كل أهل الحشر في النفخة الأولى : « وَيَوْمَ