الشيخ محمد الصادقي
368
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
. . . « مبعدون » عابدين ومعبودين ، وسابق الحسنى وسابغة الأحرى هو للملائكة والنبيين ، من عبدوا من دون اللّه وسواهم على سواء ، فإنما حصب جهنم هو للدّاعي إلى نفسه كإله ، والمتقبل ان يعبد من دون اللّه وان لم يدع إلى نفسه صراحا ، والعابد من دون اللّه ، فذلك
--> اللّه وهو قوله تعالى : ان الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ، لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ، وقوله : حصب جهنم يقول يقذفون فيها قذفا وقوله : أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ « ويعني الملائكة وعيسى بن مريم ( عليهما السلام ) . و فيه عن قرب الإسناد للحميري باسناده إلى أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) عن أبيه عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : ان اللّه تبارك وتعالى يأتي يوم القيامة بكل شيء يعبد من دونه من شمس أو قمر أو غير ذلك ثم يسأل كل انسان عما كان يعبد فيقول كل من عبد غير اللّه : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ، قال : فيقول اللّه تبارك وتعالى للملائكة اذهبوا بهم وبما كانوا يعبدون إلى النار ما خلا من استثنيت فأولئك عنها مبعدون . واخرج مثله في الدر المنثور 4 : 338 بألفاظ عدة يجمعها ذلك الاستثناء ، ابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال جاء ابن الزبعري إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال : تزعم . . . و في تفسير البرهان 3 : 72 عن محمد بن العباس عن النعمان بن البشير قال : كنا ذات ليلة عند علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) سمارا إذ قرأ هذه الآية « إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ » فقال : انا منهم وأقيمت الصلاة قريب وهو يقول : لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ » ثم كبر للصلاة ، ورواه أيضا صاحب كشف الغمة عن النعمان بن بشير . وفي تعليقات إحقاق الحق 3 : 390 عن أبي حيان الأندلسي وروي أن عليا كرم اللّه وجهه قرء هذه الآية ثم قال : انا منهم ( بحر المحيط 26 : 342 ) وممن أخرجه الترمذي في مناقب مرتضوي ( 59 ) والآلوسي في روح المعاني 17 : 89 والبيضاوي 3 : 100 .