الشيخ محمد الصادقي
367
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يردونها لأنهم أنفسهم الصلاء . لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ 100 . « لهم » العابدين والمعبودين اللهم إلا غير ذوي العقول منهم « فِيها زَفِيرٌ » وهو صوت برد النفس إلى داخل ضغطا عليها حتى تنتفخ منه الضلوع ، وازدفر فلان كذا ، إذا تحمله بمشقة فتردد فيه نفسه ، « وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ » بعضهم أصوات بعض كما لم يسمعوا يوم الدنيا صوت الحق . وحين يصل الأمر إلى ذلك الحد الحديد الإمر ، قد ينبري المشركون قائلين للنبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : تزعم أن اللّه انزل عليك هذه الآية « إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ . . . » وقد عبدنا الشمس والقمر والملائكة وعزير وعيسى بن مريم ، كل هؤلاء في النار مع آلهتنا ؟ ! فتنزل إذا : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ 101 « 1 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 459 عن تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) قال : لما نزلت هذه الآية وجد منها أهل مكة وجدا شديدا فدخل عليهم عبد اللّه بن الزبعري وكفار قريش يخوضون في هذه الآية : - انكم وما تعبدون من دون اللّه حصب جهنم . . . - فقال ابن الزبعري أمحمد تكلم بهذه الآية ؟ فقالوا : نعم - قال ابن الزبعري لئن اعترف بها لأخصمنه فجمع بينهما فقال : يا محمد أرأيت الآية التي قرأت آنفا فينا وفي آلهتنا خاصة أم الأمم وآلهتهم ؟ فقال : بل فيكم وفي آلهتكم وفي الأمم وفي آلهتهم الا من استثنى اللّه فقال ابن الزبعري خصمتك واللّه الست تثني على عيسى خيرا وقد عرفت ان النصارى يعبدون عيسى وأمه وان طائفة من الناس يعبدون الملائكة ؟ أفليس هؤلاء مع الالهة في النار ؟ فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : لا ، فضجت قريش وضحكوا ، قالت قريش خصمك ابن الزبعري فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : قلتم الباطل اما قلت : الا من استثنى