الشيخ محمد الصادقي

366

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

انها لا تلمس العذاب ولكن عابديها يلمسونه بما تدخل هي في النار ، عذابا لهم فوق العذاب ان آلهتهم كامثالهم وقود النار ، فكما ان أبدانهم أنفسهم لا تحس العذاب وانما الاحساس للأرواح ، كذلك أوثانهم ، والقصد إيصال العذاب نفسيا إلى أرواحهم الجهنمية ، وكما تبينه : لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ 99 . حيث الإله يورد النار ولا يردها ، إذا فما هؤلاء الواردون فيها بآلهة ، وكل من العابدين والمعبودين فيها خالدون ، وهذه الحجة برهان واقعي ووجداني ينتزع من نفس المشهد الواقع هناك ، المعروض عليهم هنا وكأنه المشهود الآن ! وحصب جهنم هي وقودها التي تتقد النار بها ، لأنهم أصول الضلالة عابدين ومعبودين ، فليكونوا أصول الجحيم « فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ » ( 2 : 24 ) فالناس هم العبدة والطواغيت هم المعبودون والحجارة هي الأصنام « وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ » ( 3 : 10 ) . فما الحصب - فقط - الحطب ، إذ لا حطب في الجحيم ، وانما الوقود أجسادا وأحجارا هنا ، ووقودات أخرى تناسب تلك النار المتأججة الشديدة ، من طاقات حرارية فوق ما نعرفها في حياتنا الدنيا . والحصب في أصل اللغة هو ما يرمى به من الحصباء وهي الحصى الصغار ، يقال : حصبنا الجمار : قذفناها بالحصبات ، فشبه سبحانه قذفهم في جحيم النار بالحصباء المرمية فيها ، من ذلّ مقاذفهم ، وهوان مطارحهم . ولماذا هناك « أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ » وهنا « ما وَرَدُوها » ؟ علّ اللام للتأشير انهم كحصب الوقود يصلحون للنار حيث يصلحونها إحراقا لمن في النار ، فمن أهل النار من يردها وهم المصطلون بوقودها الصلاء ، ومنهم من