الشيخ محمد الصادقي
363
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ . . . » فصلناها في آية الكهف ، وانه فتح الشر الشامل للأرض ، حيث تملأ به الأرض ظلما وجورا ، ثم يملأها اللّه بالمهدي ( عليه السلام ) قسطا وعدلا . « فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا » وهم كل من محض الكفر محضا أحياء وأمواتا ، حيث هم يحشرون يوم الرجعة عند اقتراب الوعد الحق . ثم « وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ » قد تعني كافة الاحداب والمرتفعات الجوية والبرية والبحرية ، والنسل هو الانفصال عن الشيء ، انفصالا عن مثلث المرتفعات لإفساد الأرض بمن عليها ، وانفصالا عن احداب الأصلاب والأرحام ، إذا فالأشرار كلهم ينسلون ولادة عن كل حدب ، ونزولا عن كل حدب . وقد يعني : « يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ » فيما يعنيه ، المفسدين من بني إسرائيل وسواهم ممن يعيث في الأرض فسادا في المرة الثانية من مرتي الإفساد الإسرائيلي ، حشرا من كل حدب لجموع المفسدين ، يرأسهم « يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ » و « بنو إسرائيل » كأصول ، ثم وسائر المفسدين في الأرض هم على هوامشهم وآثارهم يهرعون . فآية الإسراء « وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً » تؤصّل بني إسرائيل في عالمية الإفساد ، وهذه توصل « يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ » إذا فهما أصلان في ذلك الميدان ، يتمازجان أم يتناحران في الإفساد العالمي بعلو كبير « فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً » ! . فطالما لا ذكر عن « يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ » في الإفساد الأول ، ولكنهم محادبون مع بني إسرائيل في الثاني « وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ » .