الشيخ محمد الصادقي

358

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كل مذهب أيضا إلى مذاهب . . . « تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ » وهو دينهم بشرعتهم ، رغم ان « كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ » في الأولى تكوينا ودينا ، وفي الأخرى خلقا جديدا وجزاء على دين ! امر واحد للّه هو أمرهم ، « ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها . . » ( 45 : 18 ) ولكنهم بديل ان يظلوا تحت ظله متوحدين ، جعلوا أمرهم فرقة وإمرا ، تفرقا في الأهواء ، واختلافا في الآراء ، وتقسّما في المذاهب ، وتشعبا في الولائج . فقد كانوا حسب وحدة التكوين ووحدة الدين أمة واحدة ، بينهم وسائل متناسجة ، وعلائق متشابكة ، ثم تباعدوا تباعد قطع لتلك العلائق ، وشذب لتلك الوسائل ، فصاروا أخيافا مختلفين ، وأوزاعا مفترقين ، وأوضاعا مختلقين . وهل من منجى في ذلك البين البائن ، والاختلاف الشائن ، أم كل في شأنهم شائنون ؟ . فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ 94 . انما الأصل المنجي في هذا البين والبينونة هو عمل من الصالحات على ركيزة الايمان ، جناحان لأي مؤمن يعمل من الصالحات ، يجنحان به عن كل مصيدة ومكيدة إلى سماء الرحمة والرضوان ، فأيا كان الايمان وعمل من الصالحات ، ومن اي كان وأيان « فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ » لصالح العمل بصالح الايمان « وانا » بجمعية الصفات رحمانية ورحيمية « له » لسعيه ايمانا وعملا صالحا « كاتبون » في مختلف الكتابات الأربع : أعضاء وأجواء وملائكة وأنبياءهم شهداء على الأعمال يوم يقوم الأشهاد ، وهي كتابة الاستنساخ لمثلث الأحوال والأعمال والأقوال في سجلاتها كما هيه .