الشيخ محمد الصادقي
359
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
اجل ، فالإيمان أينما حلّ بصالح العمل كان مشكورا محبورا مهما اختلفت الدرجات ، كما أن ما سواه أينما حل كان مكفورا منكورا مهما اختلفت الدركات . وكضابطة شاملة توضّح الآية آية البقرة : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ( 2 : 62 ) وكذلك الأمر في آية المائدة ( 69 ) وآية آل عمران أوضح من جهة : « لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ . يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ » ( 113 : - 115 ) . إذا ف « لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً » ( 4 : 123 ) . « فَلا كُفْرانَ » إذا لسعي الساعي المؤمن العامل من الصالحات مهما كان يهوديا أو نصرانيا ، ولا شكران لغير الساعي بمجرد انه مسلم ولكنه لا يعمل من الصالحات وهو مؤمن ، الا ان الايمان الاسلامي وعمل الصالحات على ضوءه له درجته بين الدرجات ، « وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً » . وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ 95 حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ 96 وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ 97 . آية « لا يرجعون » بما بعدها هي معركة الآراء المتضاربة بين المفسرين ، كل يحوم فيها حول ما يروم تأويلا لها كما يروم ، والتجرد في