الشيخ محمد الصادقي

357

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ويا له من اله واحد ورب واحد مبدء ومرجعا ، ويا لهم من أمة واحدة على ضوء رسالة واحدة تلتقيان على عبادة واحدة وتقوى واحدة « وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ . . » ! خطابا شاملا للرسل باممهم ، هم يحملون « كيف يعبد الله ويتقى » إلى كل الأمم ، فمهما اختلفت الطقوس والصور فالأصل والاتجاه واحد هو عبادة اللّه وتقواه . ولان الرسالة تعم العالمين ككل من الجنة والناس ومن سواهما أجمعين ، فالكل هم « أمتكم » كما و « كم » تعم رسل الجن إلى جانب رسل الانس مهما كانت الرسالة الأولى على هامش الثانية . فالرسالات كلها هي باتجاه واحد من آله واحد وإلى آله واحد ، وكل رسول يحمل شرعة خاصة من الخمس ، يجمع العالمين على رسالته ، وكل لاحق هو على خط سابقه ، وعلى كل أمة لاحقة اتباع شرعتها اللاحقة ، تركا للسابقة صورة ، وتمسكا بها سيرة ، فلم يكن القصد من شرعة بعد شرعة - وهي كلها عن دين واحد - ان تختلق أمم متصارعة طول تاريخ الرسالات ، حيث الاختلافات على اية حال مرفوضة ، والوحدة في كل حال ملحوظة مفروضة « وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ » ( 11 : 118 ) ! : « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » ( 5 : 48 ) « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . . . » ( 42 : 13 ) . فقد أمروا بالتوحد في دين اللّه بشرعته ولكنهم « تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ . . » تقطعا إلى أمم ، وتقطعا في كل أمة إلى مذاهب ، وتقطعا في