الشيخ محمد الصادقي
321
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وبالفعل رجعوا إلى المعبد ، وبدل ان يرجعوا إلى أنفسهم ان الآلهة لا تغلب ، إذا فما هي بآلهة ، حيث الخرافة قد عطلت أنفسهم عن انسانية التفكير ، وبدل ان يرجعوا إلى كبيرهم ثم إلى إبراهيم فإلى اللّه ، فإذا هم يتساءلون فيما بينهم حائرين . قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ 59 . حكما على من فعل هذا أيا كان « إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ » بلا اي عذر ولا عاذر ، حيث التغلب هكذا على الآلهة ، وكسرها عن آخرها إلا . . ان ذلك هو الظلم العظيم والضيم الحطيم فلنفتش عن الظالم أيا كان أهو كبيرهم أم هو إبراهيم ؟ قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ 60 . وهنا « سمعنا » دون : رأيناه أو سمعناه و « فتى » دون رجلا ، ثم « يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ » دون إبراهيم ، هي توهينات ثلاث لكاسر الأصنام ، تجهيلا لأمره وتصغيرا لشأنه وتعريضا به انه « فتى » شاب وهذه الجرأة الظالمة هي من فعل الشباب ، مجهولا لا يعرف « يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ » كأنه أسمعه المستعار ، أو ان معرفة اسمه عار ، أم انه في الأصل مجهول الاسم والرسم ليس له اي مقدار حتى يعرف بيننا باسم أو رسم ، فإنه مجهول حيثما دار . وهي هي دأبة دائبة عائبة لمن يراد توهينه وتهوينه مهما كان فعله عظيما ، اشعارا بأنه في نفسه صغير صغير ، مهما ارتكب الكبير الكبير . « فَتًى يَذْكُرُهُمْ » بسوء ، وانه سوف يكيدهم فقد كادهم بالفعل ، و « إبراهيم » رفعا فاعل « يقال » قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ 61 . فلقد تقاطرت الوفود ، وتكاثرت الجموع إلى أجساد الآلهة وأجداثها ،