الشيخ محمد الصادقي

322

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كلّ يرغب في القصاص من إبراهيم ، فجاءوا به وسط الجمع الزاخر بالقمع القاهر ، وأخذوا يحاكمونه استجوابا عن الطامّة الواقعة ، أمام الجماعة المتغيّظة التي تحرق الإرم حنقا وغيظا . « فَأْتُوا بِهِ » إتيانا جاهرا « عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ » حيث يعاينونه في نفس المشهد وقبل ان تتفرقوا « لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ » يشهدونه من هو هذا الجريء ، ويشهدون عليه انه الفتى الذي كان يذكرهم ، ف « يشهدون » إقراره على فعلته ، ثم « يشهدون » نكاله بفعاله ، كيلا يطمع طامع بعد في فعلته ، اجتثاثا لجذور هذه الضغينة الشكيمة بالآلهة ، ولكي يرتاح عابدوها بما يشهدون من نقمته . شهادات اربع علّها معنية كلها حيث يتحملها اللفظ والمعنى ، فإن « يشهدون » الأجرد عن متعلقات ، تعم كافة المتعلقات من شهادة نفسه وإقراره وعذابه والشهادة عليه انه هو لا سواه . قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ 62 . استفهام استنكار للأخذ بالإقرار حتى يشهدوا إقراره ، ليكون في عزمهم على تحريقه إعذارهم ، و « آلهتنا » دون « الآلهة » كاعتراف منهم انه كان ينكرهم . وإبراهيم الذي اصطنع ذلك الجو الحاشد ، والمسرح السائد ، تراه ماذا عليه في الإجابة عن ذلك السئوال العضال ، حتى يحقق مأموله ؟ . فهل يصارح بالواقع كما وقع : « أنا فعلت » وفي ذلك تهديم لصرح الحجاج ، وتعجيل منهم لكل عقوبة ولجاج ، فيصبح ما صنعه باطلا يرجع إلى بوار ، فلا حجة تحصل ، ولا الرسول يبقى بل ينكل ، حتى أن بقي فما فائدة بقية في حياة الرسول دون تحقيق لحجته ، بل والناكرون للتوحيد يزدادون لجاجا حين يرون آلهتهم جذاذا دونما حجة ، تجعلها جذاذا بها بعد