الشيخ محمد الصادقي
304
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ 38 . وترى ما هي الرباط بين صدق الوعد ومتاه وهم يرددون هذه القولة أمام الداعية كأنهم بذلك هم الغالبون ! . و « هذَا الْوَعْدُ » قد يعم عاجله وآجله في عاجل الحياة وآجلها ، وعلى أية حال فهو وعد مجهول الأمد ، معلوم البدد . لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ 39 بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ 40 . « لو » قد تعني هنا استحالة علمهم بالزمن المحدد للوعد ، فالجواب مقدر ، لو يعلمون لكان شأنهم غير شأنهم المستهزء الشائن ، أم تعني تمني علمهم عرضا لحالهم الظاهر من قالهم ، و « حين » على الوجهين مفعول « يعلم » فلو يعلمون وقد ناشتهم النار من وجوههم وظهورهم ، في هذه المباغتة لوعدهم ، حيث تلقفهم النار وهم يلعبون : « أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ » ( 7 : 98 ) . وانها مباغتة تشل الإرادة وتذهل العقول ، فلا هم يكفون عن وجوههم النار أو عن ظهورهم ولا هم ينصرون في ذلك الكف ، إذا فتبهتهم النار التي أحاطت بهم سرادقها « فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها » بقوة ذاتية أم نصرة « وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ » تأجيلا وقد كانوا بها يستعجلون . وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ 41 . تسلية لخاطر الرسول الأقدس ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أن لست بدعا من الرسل في هزئك « وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ » ثم باغتهم