الشيخ محمد الصادقي

305

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

العذاب في الأولى قبل الأخرى « فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ » نزولا وحلولا « ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » وهو العذاب الموعود ، وهو نفس استهزاءهم « وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ » ( 35 : 43 ) . قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ 42 . الكلاءة هي الحفظ للشيء وتبقيته ، فمن ذا الذي يحافظ عليكم من الخطرات الناجمة لكم الهاجمة عليكم إلا الرحمن الذي خلقكم ، « بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ » - « وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً » ( 6 : 61 ) « إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ » ( 11 : 57 ) . ف « قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ . . مِنَ الرَّحْمنِ » الا الرحمن وكما يقال : أعوذ بك منك ! امّن يلكؤكم من بأس الرحمن . . « وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ » ( 6 : 17 ) فلا كالئ إلا الرحمن « بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ » فهم غافلون ألّا كالئ لهم من الرحمن إلا الرحمن « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » ! أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ 43 . تلك الآلهة الوالهة ، الجاهلة العاجزة الكالحة ، إذ لا يستطيعون نصر أنفسهم من بأس الرحمن « وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ » ويجارون ، افهم « تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا » وهم « آلهة من دوننا » ؟ آلهة من دوننا ، تمنعهم من دوننا ! . فحين لا كالئ لهم في الأولى وهي دار الأسباب والبلوى ، فكيف - إذا - بالأخرى وقد تقطعت الأسباب ، وحارت دونها الألباب ؟ .