الشيخ محمد الصادقي

294

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هنا تعرفنا إلى سباحة الشمس والقمر ، كل في فلكه الخاص به ، فما هي سباحة الليل والنهار وهما من مظاهر سباحة الأرض والشمس دونما استقلال عنها ؟ . ان لها ثانية في يس تعني في « يسبحون » الأرض والشمس والقمر : « . . . لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » ( 40 ) حيث تسبقها الأرض ، فهي - إذا - معنية في هذه السباحة العاقلة مع النيرين . فكذلك الأمر في هذه حيث تسبقها الأرض كما هناك ، وهنا زيادة « آياتها » ومنها نجومها بمجراتها ف « كل » من هذه الثلاثة آياتها « فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » دون حاجة إلى حمل التوجيه ل « اللَّيْلَ وَالنَّهارَ » وهما ظاهرتان من سبح الأرض بواجهتها الخاصة للشمس ! . وقد نتلمح من هنا ان لا ثوابت في آيات السماء ، فكلها سيارات ، فردية في أفلاكها ، وجماعية في مجرّاتها وجزائرها في خضمّ الفضاء ! . هذا وقد تعني « يسبحون » فيما عنت « اللَّيْلَ وَالنَّهارَ » والمعني من سباحتهما في فلكهما مدار كلّ تبعا لدوران الأرض حول نفسها وشمسها ، ولكن الليل والنهار مسبح لسابح الأرض وهما لا يسبحان ، وهنا نتأكد ان « يسبحون » تشمل « آياتها » كلها ، وهي الكواكب كلها . وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ 34 . « الخلد » هنا هو البقاء في الحياة الدنيا ، وهي زائلة بمن فيها وما فيها ، فلا خلد لها فضلا عن مواليدها ! « وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ » حيث قضوا نحبهم ومنهم من ينتظر كالمسيح والخضر وسائر الأحياء . وقد تلمح الآية انه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) تمنى بقاء ، أم أكثر