الشيخ محمد الصادقي
295
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
مما كان كما يروى « لما نعى جبريل للنبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) نفسه قال : يا رب فمن لأمتي ؟ فنزلت « وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ . . . » « 1 » . وبذلك تستأصل منية الخلود حتى عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) مهما هرف فيه هارف وخرف خارف رغم نص القرآن « 2 » . ولمحة ثانية تستأصل أمنيات المشركين « أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ » ( 51 : 30 ) إذ كانوا يتربصون به الموت فيتخلصوا منه وكأنهم بعده باقون « 3 » « أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ » ؟ كلا إلا متعة الحياة عاجلا أو آجلا
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 318 - اخرج ابن المنذر عن ابن جريح قال لما نعى . . . ( 2 ، 3 ) المصدر - اخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال لما قبض رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كان أبو بكر في ناحية المدينة فجاء فدخل على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وهو مسجى فوضع فاه على جبين رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وجعل يقبله ويبكي ويقول بابي وأمي طبت حيا وميتا فلما خرج مر بعمر بن الخطاب وهو يقول : ما مات رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ولا يموت حتى يقتل اللّه المنافقين وحتى يخزي اللّه المنافقين ، قال وكانوا قدر استبشروا بموت النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فرفعوا رؤسهم فقال أيها الرجل اربع على نفسك فان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قد مات ألم تسمع اللّه يقول : انك ميت وانهم ميتون ، وقال : وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون ، قال : ثم أتى المنبر فصعده فحمد اللّه واثنى عليه ثم قال : أيها الناس ان كان محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إلهكم الذي تعبدون فان محمدا قد مات ، وان كان إلهكم الذي في السماء لم يمت ثم تلا : وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقبكم . . . ثم نزل واستبشر المسلمون بذلك واشتد فرحهم وأخذت المنافقين الكآبة قال عبد اللّه بن عمر : فوالذي نفسي بيده لكأنما كانت على وجوهنا أغطية فكشفت . . . أقول وابشر بأدب الخليفة عمر كيف يقول متغيظا « ان كان محمد إلهكم » ثم ابشر بمعرفته باللّه كيف يمكّنه في السماء ! .