الشيخ محمد الصادقي
276
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وفي تقديم « بأمره » على « يعملون » حصر وتحتيم لاختصاص اعمالهم بأمر اللّه ، فلا يعملون عن امر أنفسهم ولا سواهم ، إلا اللّه . وليس ذلك الأمر تكوينيا يسيّرهم دون اختيار منهم ، حيث « لا يسبقونه - و - يعملون » ينسبان السلب والإيجاب إليهم ، والعمل المسيرّ لا طاعة ولا معصية ! ثم امره يعم الفعل والترك ، ف « يفعلون » تعم فعل الفعل وفعل الترك ، تدليلا على أن ترك الحرام ممدوح فيما لك فيه الاختيار كفعل الواجب ، فكما الفعل الممدوح هو المختار كذلك تركه . فهم بكل إراداتهم وأقوالهم وأفعالهم يحملون امر اللّه ومشيئته ، حيث هم أداة مشيئته وولاة امره دونما حاجة منه إليهم . وتراهم - إذا - كيف سبقوه سبحانه في القول « أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ » وقد جمعوا فيه إلى سبق القول وسؤال الفعل و « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ » ؟ علّه يستثنى من ذلك الإطلاق تفلتا عما هم عليه ، أم انما قالوا ما قالوه وسألوا ما سألوه بأمره تعالى لكي يكونوا على ضوء جوابه « إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ » عارفين مدى جهلهم فيزدادوا منه تعلما ولديه تسليما ! : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 ) . فمن « ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » مستقبلهم وحاضرهم ، ومن « ما خَلْفَهُمْ » غابرهم ، أم كل مستقبل وحاضر وغابر مما يعلمون وما لا يعلمون ، فهو يحيط بهم وبمن سواهم علما « وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ » ! . ثم « وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » اللّه من المشفّع لهم ، وقد كان