الشيخ محمد الصادقي

277

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فريق من المشركين يعبدونهم قائلين : « هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ » « ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » . فتزييفا لهذه المزعمة الخاطئة يحصر شفاعتهم لمن ارتضى اللّه دينه ، دون المشركين باللّه ، المتخذين عباد اللّه المكرمين أبناءه سبحانه ، فغير الموحد لا تناله شفاعتهم لو شفعوا لهم ولن يشفعوا ف « مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ » و « ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ » . فالموحّد مرضي عند اللّه كأصل وضابطة في قبول الشفاعة على شروطها المسرودة في الذكر الحكيم ، دون الملحد والمشرك والمنافق والمكذب بآيات ربه ف « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » ( 4 : 48 ) . والشفاعة هي آخر المطاف لمرتكبي الخطيئة ، ومرتكبي الضلالة إن ظلوا على توحيد اللّه ، دون ان يضلوا عنه ، فليست إذا الا لمرتكبي الكبيرة التي بقيت حتى القيامة غير مكفّرة بتوبة في الأولى ، أم بعذاب في البرزخ أم في جحيم القيامة ، فمنهم من هم يخرجون من النار قبل توفية العذاب ، بالشفاعة ، وقد تلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) هذه الآية فقال : إن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » « 1 » .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 317 - اخرج الحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن جابر ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) تلا قول اللّه : ولا يشفعون . . . فقال : . . . . و في نور الثقلين 3 : 423 في عيون الأخبار باسناده إلى الحسين بن خالد عن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من لم يؤمن بحوضي فلا أورده اللّه حوضي ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا انا له اللّه شفاعتي ثم قال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) انما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي فاما المحسنون فما عليهم من سبيل قال الحسين بن خالد