الشيخ محمد الصادقي
275
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
اجل « سبحانه » ان يتخذ هؤلاء ولدا « بل » هم « عِبادٌ مُكْرَمُونَ » بما أكرمهم اللّه بالعبودية بعد ما أكرموا أنفسهم بها ، فلا كرامة للعبد مهما بلغ الذروة ، إلا كرامة العبودية ، فلا يزال العبد يكرم ربه بعبوديته ، كرامة لنفسه ان يعبده قدر مقدرته ، ثم المعبود يكرمه بكرامة على كرامته ان يخلصه لنفسه ، بعد ما أخلص هو نفسه لربه ، واين إخلاص من إخلاص ، إخلاص من العبد وإخلاص من المعبود . فليس من إكرام اللّه لهم ان يتخذهم له ولدا سبحانه ، فان الولادة التشريفية مستحيلة كما الحقيقية ، حيث التشريف مجاز وهو لا يجوز في الأمور المستحيلة ، وانما هو جواز عن الحقيقة الكائنة أو الممكنة . فقد يصح لعالم رباني ان يتخذ تلميذا له صالحا ولده تشريفا له وذلك مسموح ، دون معنى البنوّة الحقيقية أو التبني ، ولكنه لا يصح أو يمكن بحق اللّه ، قضية الإمكانية في حقيقته هناك واستحالته هنا . وحتى لو أمكن ذلك الاتخاذ لم يكن فيه تشريف ، إذ لا شرف للعبد اشرف من شرف العبودية ولا يساميها ايّ شرف ، وكما التشريف بالربوبية له مستحيل كذلك البنوّة . ومن مواصفات هؤلاء العباد المكرمين التسليم السليم لرب العالمين : لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ 27 . ليس هنا لك اي سبق لهم على ربهم فيما امره اليه ، إرادة أم قولة أم فعلة « لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » ( 66 : 6 ) . وعلّ « القول » هنا يعم الأوليين كما تدل عليه « أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ثم الثالثة تخصها « وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » وهذه عصمة كاملة شاملة كل كيانهم دون إبقاء .