الشيخ محمد الصادقي
274
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« الدعاة إلى الله والمظهرين لأمر الله ونهيه وعباده المكرمين الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون » « 1 » . و قد يروى عن أكرم عباد اللّه المكرمين بعد اوّل العابدين « ان اللّه اختص لنفسه بعد نبيه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من بريته خاصة علاهم بتعليته ، وسما بهم إلى رتبته ، وجعلهم الدعاة بالحق اليه ، والأدلاء بالرشاد عليه ، لقرن قرن وزمن زمن ، انشأهم في القدم قبل كل مذروّ ومبروّ أنوارا أنطقها بتمجيده بتحميده ، وألهمها شكره وتمجيده ، وجعلها الحجج على كل معترف له بملكة الربوبية وسلطان العبودية ، واستنطق بها الخرسات بأنواع اللغات بخوعا له بأنه فاطر الأرضين والسماوات ، واشهدهم خلقه ، وولّاهم ما شاء من أمره ، جعلهم تراجمة مشيته ، وألسن إرادته ، عبيدا : « لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ » « 2 » .
--> فصار رأسه رأس الكلب فما يمنعك من معاوية ؟ فقال ويحك لو أشاء ان آتي بمعاوية إلى هاهنا على سريره لدعوت اللّه حتى فعل ، ولكن للّه خزان لا على ذهب ولا فضة ولا انكار على اسرار هذا تدبير اللّه اما تقرء « بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ و فيه روى الأصبغ بن نباتة قال كنا نمشي خلف علي ( عليه السلام ) ومعنا رجل من قريش فقال يا أمير المؤمنين قد قتلت الرجال وأيتمت الأطفال وفعلت وفعلت فالتفت ( عليه السلام ) اليه وقال : اخسأ فإذا هو كلب اسود فجعل يلوذ به ويبصبص فرآه ( عليه السلام ) فرحمه فحرك شفتيه فإذا هو رجل كما كان فقال رجل من القوم يا أمير المؤمنين أنت تقدر على مثل هذا ويناويك معاوية ؟ فقال : نحن عباد مكرمون لا نسبقه بالقول ونحن بأمره عاملون . ( 1 ) . من زيارة الجامعة الكبيرة . ( 2 ) . نور الثقلين 3 : 422 في مصباح شيخ الطائفة في خطبة مروية عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : . . .