الشيخ محمد الصادقي

264

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وفساد التعدد من ناحية الذات والصفات من أخرى . ومما يصفون « ربّ العرش » بجنب ان له شركاء ، انه جالس على عرشه كسائر الجلوس على العروش ، ولكن الألوهية نفسها ثم الربوبية للعرش ، هما يزيفان هذه القولة الزائفة ، فهو الذي يربي العرش ويحمله دون ان يحمله العرش ! . ومن ذلك سؤاله عما يفعل كأنه يخطل أو يجهل أو يغفل ولكنه : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ 23 . طالما أصحاب العروش من الخلق يسألون عما يفعلون لنقص في التقدير والتدبير بقصور أو تقصير ، حيث تملكهم العروش ويملكهم سوء التدبير ، ولكن رب العرش وهو رب كل شيء ، انه عليم حكيم قدير ، لا يفعل ما يفعله إلا عن حكمة وتدبير ، رحمة ناصعة بارعة على كل صغير وكبير ، فلما ذا يسأل إذا ؟ سبحان العلي الكبير ! اجل ، ان رب العرش « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ » - « لأنه لا يفعل إلا ما كان حكمة وصوابا وهو المتكبر الجبار والواحد القهار فمن وجد في نفسه حرجا في شيء مما قضى كفر ومن أنكر شيئا من أفعاله جحد » « 1 » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 419 في كتاب التوحيد باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي قال قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليهما السلام ) يا بن رسول اللّه انا نرى الأطفال منهم من يولد ميتا ومنهم من يسقط غير تام ومنهم من يولد أعمى واخرس وأصم ومنهم من يموت من ساعته إذا سقط إلى الأرض ومنهم من يبقى إلى الاحتلام ومنهم من يعمر حتى يصير شيخا فكيف ذلك وما وجهه ؟ فقال ( عليه السلام ) : ان اللّه تبارك وتعالى أولى بما يدبره من امر خلقه منهم وهو الخالق والمالك لهم فمن منعه التعمير فإنما منعه ما ليس له ومن عمره فإنما أعطاه ما ليس له فهو