الشيخ محمد الصادقي
224
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ » نجزي معيشة ضنكا في الدنيا « وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى » لو كانوا يعلمون ، وهنا تنتهي الجولة بطرفيها الصالح والطالح ، وبالتالي جولة للطالحين هي أقرب من الأخرى ، فإنها واقع تشهده العيون ان كانت الأخرى غيبا عن العيون : أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى 128 . « هدى له » هي الهدى الصالحة لمن يهتدي بها حجة بالغة عليه « أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ » أولاء المعرضين عن ذكري « كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ » الخالية البالية بما أسرفوا ولم يؤمنوا ، وهم أولاء « يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ » ويرون بأمّ أعينهم آثارهم الخاوية « إِنَّ فِي ذلِكَ » الإهلاك في قرون مضت « لآيات » بينات « لِأُولِي النُّهى » جمع نهية وهي العقل الناهي عن هوى النفس ، واما المعقول بعقال النفس فهو معرض عن آيات ربه وذكره . فحين تجول القلوب والعين في مصارع القرون ، وتطالع العين ويطلع الضمير على آثارهم ومساكنهم عن كثب ، ويتصور الإنسان النسيان شخصوهم الذائبة وأشباحهم الهاربة ، حين يتأمل ذلك الحشد من الأشباح والصور ثم لا يرى منهم أثرا إلا بيوتا خاوية ومساكن خالية ، عندئذ يستيقظ للهوة التي تفغر فاها لتبتلع الحاضر كما ابتلعت الغابر و « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى » . وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى 129 . والكلمة السابقة هي قوله في الأعراف « وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ » ( 24 ) ونظائرها الدالة على أن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل ، وما إهلاك قرون خلت أو تأتي إلا نموذجا منبها من العذاب ، ولولا هذه الكلمة « لكان » إهلاك المعرضين عن ذكر اللّه