الشيخ محمد الصادقي
225
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« لزاما » لهم دون إبقاء : « وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ » ( 42 : 14 ) . وترى ما هو موقف « وَأَجَلٌ مُسَمًّى » مرفوعا في آيتنا ؟ أجمل المحتملات اللائقة بكلام اللّه كون « اجل » اسما ل « كان » التامة ، وقد كانت ناقصة للمعطوف عليه ، فالمعنى « لكان لزاما وكان اجل مسمى » خلاف ما أجلّه اللّه متاعا إلى حين . والأجل - في كلمة سبقت - هو اجل الموت المقدّر لكل أحد معلقا أم مسمّى ، ولولا كلمة سبقت لكان إهلاكهم لزاما ولكان اجل مسمى خلاف الباقين الذين لهم أجلا معلق ومسمى . فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى 130 . « فاصبر » - « وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ » ( 16 : 137 ) وللّه « فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ » ويتقولون عليك وعلى رسالتك العظمى « فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ » ولكي ينشرح صدرك عما أضاقوه فاتّجه إلى ربك كما أنت وزيادة « وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ » الذي رباك وليريبك أكثر مما أنت ، « قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ » في هدأة الصباح وهو يتنفس متفتحا بالحياة ، و « قَبْلَ غُرُوبِها » في هدأة ثانية عن زحمة النهار وسبحه الطويل ، والكون يغمض اجفانه ، والشمس تلبس أكفانها ، كذلك « وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ » قبل منتصفه فرضا وبعده - « نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً » - كذلك « وَأَطْرافَ النَّهارِ » بكرة وظهيرة وعشية « لَعَلَّكَ تَرْضى » بهذه المواصلة في التسبيح بالحمد ، إزاحة عما يضيق بك ، وإراحة لخاطرك الخطير ، وهذه الرضا ثمرة حاضرة للتسبيح تطمئن القلب في حمى الرحمن . هذه ، وفي مكية ثانية « فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ