الشيخ محمد الصادقي
223
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
كنت بصيرا بصر البصر ، وبصيرا بصر البصيرة الحذق والسياسة الحيوية ، وعلّ « كُنْتُ بَصِيراً » هي باعتبار الأكثرية المطلقة ، أم ان الأعمى لا يعرض عن ذكر اللّه ، أو انه حكاية حال البصير منهم حيث الأعمى لا يسأل هكذا ، والأعمى المؤمن البصير يحشر بصيرا لبصارته الإيمانية ، والمعرض عن ذكر اللّه البصير يحشر أعمى فسنادا إلى الضابطة العادلة : « كما تعيشون تبعثون » يقول « لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى . . » ؟ والجواب . الحاسم : قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى 126 . « كذلك » الذي عشت قد حشرت ، إذ كنت أعمى عن إبصار الحق وسماعه والتفكر فيه على التماعه حيث « أَتَتْكَ آياتُنا » مبصرة ومسموعة ومعقولة « فسنيتها » انها آياتي ، وأعرضت عنها وقد كانت ذكرى ، وهكذا تحشر أعمى كما كنت أعمى « وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى » حرمانا عن البصيرة مدى حياتك في الأخرى ، وعن البصر حيث ضيعته فيما لا يعنى ، ابطالا له عما يعنى ! . وذلك ظهور الحالات الدنيوية في الملكوت ، ان تظهر عمى البصيرة على البصر ، فالهول الشامل حين الحشر من ناحية ، والعمى الحائلة عن إبصار المسرح المفجع من أخرى ، انه عذاب فوق العذاب ، مهما يرجع بصيرا بعد ردح أم في فترات لكي يرى العذاب ، عذابا من نوع آخر فوق العذاب ، فعماه حشرا عذاب ، وإبصاره بعده عذاب جزاء بما كانوا يعملون ولا يظلمون نقيرا . وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى 127 . « وكذلك » البعيد المدى الشديد الصدى « نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ » وتولى