الشيخ محمد الصادقي
22
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الثرى هي التراب النديّ ، أو الذي إذا بلّ لم يصر طينا لازبا ، والأرض الثريّة هي الندية والليّنة بعد الجدوبة ، وأثرى المطر بلّ الثرى ، وفي الحديث « فإذا كلب يأكل الثرى من العطش » أي التراب الندي ، وثرّى التراب إذا بلّه ، وارض مثرية إذا لم يجف ترابها . إذا ف « ما تَحْتَ الثَّرى » هو ما تحت الترابات الندية للأرض ، وهي في الأغلبية الساحقة في باطن الأرض ، وهنا الثرى لا تشمل ما في الأرض على أكنافها حيث تشمله « ما فِي الْأَرْضِ » فلتكن الثرى الترابات الباطنة لها ، وهي بطبيعة الحال ندية . إذا ف « ما تَحْتَ الثَّرى » تعم كافة المواد الأرضية التي هي تحت تراباتها الندية من ثروات تحت الأرضية كالفلزات والبترول والفحم الحجري وما إلى ذلك من أثقالها الباطنة تحت ثراها ، وإلى الواجهة الخلفية لكل أفق من الأرض ، فحينما كانت الكرة الأرضية مستورة الواجهات الأخرى ، وراء الآفاق التي كانوا يعيشونها ، ف « ما تَحْتَ الثَّرى » تعني - فيما تعني - خلفيات الثرى كلها من ثرواتها ، ومن الآفاق الخلفية الأرضية ورائها . إذا فآية الثرى من آيات الكروية الأرضية ، وكما تلمح لأرضين أخرى هي أيضا « ما تَحْتَ الثَّرى » وتوضّحها آية الطلاق « وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ » أرضون ست أخرى تماثل أرضنا ، وهي كلها « ما تَحْتَ الثَّرى » منبثّة حول الكرة الأرضية في خضمّ الفضاء ، فان كل أفق من الأرض ما تحتها واجهة أخرى من الأرض ، فارض أخرى غير هذه الأرض ، فقد تحول الأرضون الست حول هذه الأرض في مكاناتها ، كما أن ما تحت الثرى تعمها كلها . ولماذا « ما تَحْتَ الثَّرى » دون « ما فوق الثرى » حين تعني سائر الأرضين ؟ لأن المجهول عند الناس حين نزول القرآن وإلى زمن بعيد هو