الشيخ محمد الصادقي
23
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« ما تَحْتَ الثَّرى » واما ما فوقها وهي السماء بانجمها فمعروفة للناظرين ، إذا فحق الكلام كما هو : « ما تَحْتَ الثَّرى » . وأصدق ما يروى وأحسنها تفسيرا لما تحت الثرى ما عن رسول الهدى ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) حين سئل « ما تحت هذه الأرض قال : خلق ، قال : فما تحتهم ؟ قال : ارض ، قال : فما تحتها ؟ قال : خلق ، قال : فما تحتهم ؟ قال : ارض حتى انتهى إلى السابعة . . » « 1 » . ف « تحت هذه الأرض » تعني تحت الأفق الذي كان يعيشه السائل ، وطبعا فيه خلق ، فان في كل أكناف الكرة الأرضية خلق كما نحن ، ثم « ما تحتهم ارض » هي الأرض الثانية ، توسعة في التحت لكل أكناف الأرض ! إذا ف « تحت الثرى » تعم التحت المتصل بالأرض وهو ثرواتها ، ووراءها ، والمنفصل عنها ومنها سائر الأرضين .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 290 - اخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد اللّه قال كنت مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في غزوة تبوك إذ عارضنا رجل مترحّب يعني طويلا فدنا من النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فأخذ بخطام راحلته فقال : أنت محمد ! قال : نعم - قال : اني أريد ان أسألك عن خصال لا يعلمها أحد من أهل الأرض الا رجل أو رجلان فقال : سل عما شئت قال يا محمد ما تحت هذه يعني الأرض قال : خلق . . . . - إلى السابعة - قال : فما تحت السابعة ؟ قال : صخرة ، قال فما تحت الصخرة ؟ قال : الحوت . قال : فما تحت الحوت قال الماء قال فما تحت الماء قال الظلمة قال فما تحت الظلمة قال الهواء قال فما تحت الهواء قال الثرى قال فما تحت الثرى ففاضت عينا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بالبكاء فقال : انقطع علم المخلوقين عند علم الخالق أيها السائل ما المسؤول بأعلم من السائل قال صدقت اشهد انك رسول اللّه يا محمد اما انك لو ادعيت كنت الثرى شيئا لعلمت انك لساحر كذاب اشهد انك رسول اللّه ثم ولى الرجل فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أيها النّاس هل تدرون ما هذا قالوا اللّه ورسوله اعلم قال : هذا جبريل . أقول : ونحن لا نعلم عما تحت الأرض السابعة مما روي عنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) شيئا .