الشيخ محمد الصادقي

210

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وهنا أول انسان يبتلى بأول عصيان ، مهما حاول ناس وهم الأكثرية المطلقة من مفسرين ومحدثين ان يحوّلوا عصيانه إلى ترك الأولى ، ولكنه محاولة غافلة فاشلة حيث تخالف نصوص الكتاب والسنة وكما فصلناها على ضوء آية البقرة . ومنهم من يردّد القول إن ذلك كان قبل تشريع الشّرعة ، وانه كان نهيا إرشاديا ، وتراه ماذا يقصد من الشرعة الإلهية ، أهي المشرّعة منذ الرسالة الأرضية ؟ ولا ينافيها حكم واحد تكليفي أو يزيد قبل هذه الشرعة ! أم تعم اي حكم الهي ؟ فقد حكم اللّه قبل الشرعة الأرضية احكاما عدة ، منها ما أمر الملائكة بالسجود لآدم فسجدوا إلا إبليس ، وقد لعن إبليس حين أبى ، فهلا هو عاص إذ لم تكن هنا لك شرعة ؟ وهو شر عصيان ! أم لم يكن الملائكة - إذا - طائعين ؟ وهي خير طاعة ! فكذلك في عصيان آدم وقد لحق عصيان الشيطان . فحتى لو كان النهي إرشاديا - ولم يكن - فهو أيضا من الشرعة ، وعصيان النهي الارشادي بهذه الصورة العجيبة ، هو أيضا في الحق عصيان ، ثم طبيعة الحال في الأوامر والنواهي الإلهية انها مولوية ككلّ الا بقرينة قاطعة ، أم هي كلها ارشادية حيث ترشد إلى مصالح تحملها فردية أم جماعية ، فمجرد ان تسمي نهيا إرشاديا - ودون اي برهان - لا يخرج تخلفه عن العصيان ، وكما اللّه صرح في هذه الإذاعة القرآنية « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » . فلو كان تركا للأولى فكان الأولى بل المحتوم في القرآن البيان « وترك الأولى » دون « وعصى » لا سيما مع تصريحات أخرى تؤيد انه حقا « عصى » : فالنهي المؤكّد عن الاكل منها ، ثم فتكونا من الظالمين ، وانه زل ، وشقي ، وعصى ، وأهبط من الجنة ، وتاب فيها وبعدها ، هذه عساكر