الشيخ محمد الصادقي
211
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
سبعة تدلنا على أنه حتما « عصى فغوى » . و « عصى » بنفسها تكفي دلالة على اقتراف الحرام ولم تستعمل في القرآن كله إلا في نفس المعنى ، كما الظلم والزلة والشقاء والغواية ، ثم هذه التوبة العريضة ليست الا عن ارتكاب محرم . وترك الأولى تخلفا عن نهي ارشادي كما يقولون ، لا يستحق هذه التعابير القاسية القاضية على العدالة فضلا عن العصمة ، ولا يستوجب تلك التوبة الطويلة العريضة ! والعصمة الضرورية لساحة الرسالة هي منذ الرسالة حتى يقضي الرسول نحبه ، دون ما قبلها الا لمن دلت لهم الدلالات القاطعة كالرسول محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وعترته الطاهرة ( عليهم السلام ) ومن نحى منحاهم من اولي العزم أم سواهم . وليت شعري ماذا يدفع هؤلاء الأعاظم إلى تأويل نصوص الكتاب والسنة في عصيان آدم ( عليه السلام ) ؟ أاستعظاما لشأن آدم ( عليه السلام ) والقرآن أعظم شأنا أن يؤوّل إلى خلاف نصوصه ، وما تشهيره فيه بذنبه إلا « ان مخالفة الحبيب على الحبيب شديدة » « 1 » وليعلم ذريته انهم سيبتلون بالشيطان كما ابتلي أبوهم آدم فيتخذوه عدوا .
--> ( 1 ) . تفسير روح المعاني للآلوسي 16 : 275 - اخرج البيهقي في شعب الايمان عن أبي عبد اللّه المغربي قال : تفكر إبراهيم ( عليه السلام ) في شأن آدم ( عليه السلام ) فقال يا رب خلقته بيدك ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك ثم بذنب واحد ملأت أفواه الناس من ذكر معصيته ؟ فأوحى اللّه اليه يا إبراهيم اما علمت أن مخالفة الحبيب على الحبيب شديدة ! ؟